علي أكبر السيفي المازندراني
24
دليل الهدى في فقه العزاء
حكم الشارع . ثم قسَّم الحكم إلى حكم بالإطلاق والترخيص وحكم بالإلزام والتكليف . ثم اشترط تمامية مدرك كلٍّ من الفتوى والحكم . ولكن لا يخفى عليك أنّ ذلك لا دخل له في ماهية كلّ واحدٍ منهما ولا في الفرق بينهما . نعم ما يستفاد من كلامه قدس سره من تعلّق الحكم بمصالح المعاش لا مصالح المعاد وتعلّق الفتوى بالأعم منهما ، صحيح ويمكن به التمييز بين الحكم والفتوى ومن هنا لا ينفذ حكم الحاكم في العبادات ، كحكمه بصحة صلاة شخص أو بطلان حج أحد أو نفي الزكاة أو الخمس عن متعلّقهما من الأموال ، بل وحتى في مثل الحجّ النيابي . فلو استقر رأي الحاكم على بطلان حجّه أو صحته لا اعتبار بحكمه ببطلان حج النائب أو صحته ، بل إنما ينفذ حكمه برجوع المنوب عنه عليه بالأجرة في فرض البطلان أو عدم رجوعه في فرض الصحة . وأمّا الصحة والبطلان فيدوران مدار مفاد الأدلّة الشرعية حسب استنباطه . وأما ما قال من أنّ الحكم منع الغير دون الفتوى ، ففيه أنّ الفتوى أيضاً تتضمّن نهي المكلّف ومنعه عن الحرام ، نعم لا تختصّ بغير الحاكم كما في الحكم . فيشمل المنع المستفاد من فتوى الحاكم وغيره على حدٍّ سواءٍ ، كما هو مقتضى القضية الحقيقية ، وهذا